كيف تتقن كمدرب مهارات تقديم الدورة باحترافية؟

إن نجاحك في عرض موضوعات التدريب يعتمد بصورة كبيرة على الوقت الذي أمضيته في التحضير والتمرين قبل مواجهة جمهور المتدربين. يتطلب تقديم العرض الجيد التخطيط بعناية مقدمًا؛ وذلك لتفادي الإطالة، أو الاقتضاب الشديد، أو تقديم العروض المملة أو المفصلة بصورة مبالغ فيها. من الممكن تقديم أفضل العروض إذا ما أمضيت الوقت الكافي في التحضير.

اسأل نفسك الأسئلة الآتية عند التحضير لتقديم كل عرض من العروض التدريبية (العرض التدريبي عبارة عن جلسة تدريب يتم فيها تناول وحدة مستقلة من المحتوى، ومدته عادة ما تكون من 20-40 دقيقة):

  • لماذا أقدم هذه الوحدة التدريبية؟
  • ما هي المعرفة والمهارات التي أود أن يكتسبها المتدربون عند نهاية عرضي لهذه الوحدة؟
  • كيف أود أن يشعر المتدربون عند ختام عرضي لهذه الوحدة؟

بعد إجابتك على هذه الأسئلة اجتهد للتعرف على جمهورك بصورة أفضل؛ لأن عرضك التدريبي يجب أن يكون مفصلًا ليناسب صفات وخصائص هذا الجمهور. كلما أمضيت الوقت في تحليل جمهورك، قلَّت الحاجة إلى تعديل عرضك ليناسب احتياجاته ورغباته عند التقديم أثناء الدورة التدريبية. من الممكن أن تسأل عن الجمهور سلفًا قبل بداية الدورة (يمكن سؤال المديرين، الزملاء، أو المدربين السابقين، الخ)، كما أن من الممكن أن تتواصل مع الجمهور بنفسك إذا كان ذلك أفضل.

الآن وقد تعرفت على جمهورك وحددت هدفك للعرض التدريبي، قم بترتيب خطة التقديم للجلسة التدريبية بحيث تلقي الضوء على النقطة الأساسية والمحورية لهذه الجلسة. قم بكتابة النقاط (خمس نقاط كحد أقصى) التي تستهدف إيصالها أثناء العرض، وارسم الخطوط العريضة للمحتوى الذي ستتناوله في كل نقطة. قم بصياغة المحتوى على ثلاث مراحل: المقدمة، ثم المضمون، وأخيرًا الختام. إن ذلك سيعطيك إطارًا واضحًا لما ستقوم بطرحه أثناء العرض التدريبي.

عند بداية تقديمك للعرض، ابدأ بذكر معلومة أو حقيقة ثابتة لجذب الانتباه. من الممكن أن تذكر قولًا مأثورًا، أو حكمة بليغة، أو إحصائية قوية الدلالة، ومن الممكن أن تسأل سؤالًا هامًّا؛ المهم أن يكون ما تطرح مرتبطًا بالموضوع المحوري للعرض. من المهم في المقدمة أن تكون محددًا، واستخدامك لغة تصويرية مبسطة سيساعدك على ذلك. من المهم أن لا تبدأ عرضك التدريبي بتقديم الاعتذار عن أي شيء (مثلًا عن لباسك الذي كنت سترتدي، أو إصابتك بالبرد من يومين، الخ). إن اعتذارك سيجعلك تظهر في ضوء المقصِّر ويعطي الانطباع السلبي عنك، مما سيؤثر على رسالتك المقدمة ويقلِّل من فرص قبولها من قِبَل المتدربين؛ لذا كن إيجابيًّا.

من المهم أن تكتب كل كلمة ستنطق بها في المقدمة، وأن تتمرّن على إلقائها بصورة ممتازة سلفًا. امنح المقدمة حوالي 10% إلى 15% من وقت الجلسة التدريبية، واعمل على أن تمهّد المقدمة للمضمون الذي سيتم طرحه بعدها. من المفيد أن تذكر شيئًا عن خلفيتك المهنية وخبراتك ذات العلاقة بموضوع الجلسة لدعم مصداقيتك لدى المتدربين، كما يساعدك أن تصرِّح بتوقعاتك الخاصة بمشاركة المتدربين لك والمهام المطلوبة منهم أثناء الجلسة التدريبية.

عند تقديمك للمضمون الأساسي، يجب أن تراعي “دورة الانتباه” الخاصة بالجمهور، وكذلك “سرعة العرض”. إن هدفك هو المحافظة على الجمهور منتبهًا وواعيًا لأطول فترة ممكنة في كل مرة، وتحقيق ذلك الهدف يتطلب منك أن تتبع الإرشادات الآتية:

  • أثبتت الأبحاث أن المواد المقدمة في بداية ونهاية العروض هي أكثر المواد ثباتًا عند المتدربين. إن انتباه المتدرب يبدأ مرتفعًا لفترة قصيرة ثم ينخفض، ويعود إلى الارتفاع عند شعوره بقرب الختام. هذا هو سبب أهمية الكلمات الافتتاحية وكلمات الختام؛ فاهتم بهما كثيرًا.
  • تستغرق “دورة الانتباه” الواحدة من 10-15 دقيقة. بناء على ذلك، عليك أن تخطط من أجل تعديل “سرعة العرض” عند إلقائك كل 10-15 دقيقة، بهدف الحفاظ على مستوى الانتباه مرتفعًا قدر الإمكان. من الممكن أن تفعل ذلك من خلال الدعابة المناسبة، وسرد القصص، وطلب تنفيذ الحركات الجسدية من الجمهور (مثل رفع الأيدي)، أو ممارسة نشاط قصير، أو سؤال الجمهور سؤالًا يتطلب الرد من قبلهم شفهيًّا.

بالإضافة إلى ذلك، هناك أربع طرق يمكنك استخدامها لمساعدة جمهورك على تذكر عرضك التدريبي:

  • التكرار: اجعل بداية عرضك قويّة بالإشارة إلى ما ينتظره المتدربون من مضمون أساسي وفوائد، واختم العرض بإعادة ذكر المضمون الأساسي مغلفًا على شكل دعوات للتطبيق العملي. إن الرسالة المحورية يجب إعادة تقديمها بأكثر من شكل تفاديًا للشعور بالملل.
  • الربط: قم بربط أفكارك بشيء مألوف سلفًا لدى الجمهور مثل استخدام التشبيهات والقصص، فذلك سيساعد المتدرب على تذكر الرسالة.
  • العمق: اجعل صوتك ينقل عُمق اهتمامك بما تقول، واجعله حليفًا لك في إظهار قناعتك الكاملة، عقليًّا وعاطفيًّا، بما تدعو إليه، وبمدى أثره الإيجابي المنتظر في حياة المتدربين. استخدم كذلك الصور الملونة والرسومات الجذابة في ترسيخ الرسالة بصريًّا.
  • التنوّع: يجب أن يتميز العرض التدريبي الخاص بك بإثارة أكبر عدد ممكن من الحواس التي يستخدمها الناس لاستيعاب المعلومات (أي حواس البصر والسمع والعاطفة). استخدم حركات الأيدي، والوسائط البصرية والصوتية، وأي شيء يمكن أن يثري عرضك للمادة. استخدم كذلك مجموعات العمل كتمرين عملي لدعم عملية التذكر والارتقاء بمستوى الفهم والاستيعاب لدى الجمهور.

لإثراء عرضك يمكنك تطويع الأمثلة، والإحصائيات، والمقارنات، والحكم والأمثلة المأثورة، وآراء الخبراء، وكل ما يمكن أن يزيد من حدة ودقة المادة التدريبية المقدمة للجمهور. تذكر أن هدفك لا يتمثل في عرض كل ما تعرفه شخصيًّا عن الموضوع، بل في عرض كل ما يحتاج المتدرب إلى معرفته وبما يتوافق مع معارفك ويخدم أهدافكم المشتركة.

في ختام العرض التدريبي، يجب عليك تقديم الاستنتاجات بصورة مجمَّعة، وتأكيد ما يتوجب على الجمهور عمله بناء على ما تعلَّموه للتو. لا تتوقع من الجمهور تذكر ما قلت لمجرد أنك قلته مرة واحدة. مهّد للختام بقولك جملة مثل “هيا بنا نراجع النقاط الأساسية التي قمنا بتغطيتها في هذه الجلسة”. امنح الجمهور الفرصة لتأكيد ما قاموا باستيعابه عن طريق مشاركتك شفهيًّا بالكلمات الأساسية. يجب أن يكون ختامك واضحًا، وافيًا، ومقنعًا. اسع لكتابة كلماتك الختامية على الورق، كلمة بكلمة، والتدرب عليها بعناية مثل المقدمة تمامًا.


رؤوف بن عادل

أخصائي ومُرشد نفسي، حاصل على ليسانس الآداب قسم علم النفس جامعة القاهرة. رزقني الله بالأب المعلم والخبرة الإدارية والتدريبية التي تفوق الـ15 عامًا، وهداني لأنشر علمي هنا صدقة عن والدي رحمه الله

شاركنا نشر الخير لوجه الله
من روائع الأقوال
حِرفةُ المرءِ كَنْزُه
أقسام الموسوعة