كيف تتعامل مع كافة المشاعر داخل العلاقة الزوجية؟

إن مفتاح إنجاح العلاقة الزوجية، بعد اتّباع كتاب الله عز وجل وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم حق الاتّباع، يكمُن في السر الآتي: يجب أن تتمكَّن من التعبير بوضوح عن أفكارك ومشاعرك في جميع الأوقات، من خلال التواصل المنفتح مع شريك حياتك.

إن قول الحقيقة الكاملة يختلف عن قول الصدق وترك التفاصيل الهامة جانبًا عندما تعتقد أنها قد لا تُرضي شريك حياتك، هل تبتسم عندما تشعر فعلًا بالغضب؟ هل تصرَّفت بغضب وعدوانية حين كنت في حقيقة الأمر خائفًا؟ هل ضحكت في موقف كنت فيه حزينًا وتشعر بالرفض؟ هل لُمت أحدًا حينما كنت أنت الشاعر بالذنب؟ إن هذه كلها أمثلة على عدم قول الحقيقة الكاملة، وعدم التعبير عن ذاتك.

إن قول الحقيقة الكاملة ضروري للغاية؛ لأن عملك لهذا يُعد الخطوة الأولى نحو تحرير المشاعر المكبوتة وتنمية علاقتك مع الآخرين.

قبل أن تقول الحقيقة الكاملة، يجب أن تعرفها وتفهمها، عن طريق الاجتهاد في الاستماع للحوار الذاتي الذي يدور داخل عقولنا، والمشاركة فيه بفاعلية وتوجيهه نحو ما هو في مصلحتنا.

إن أغلب الناس لا يعرفون ما هي حقيقة عواطفهم الكامنة، وذلك يُمثل فكرة “جبل الجليد” الذي يظهر 10% فقط منه فوق الماء، فيما يختفي 90% منه تحت الماء (فقد تقول إنك بخير وأنت في الحقيقة تشعر بالذنب أو الخوف أو الألم أو الحزن أو الغضب).

إن كبت المشاعر التي تعتقد أنها غير آمنة، أو غير مقبولة، أو غير واضحة، يتحوَّل مع الوقت إلى عادة تلقائية لدى الشخص الذي لا يستطيع التعامل مع ضغوط إظهار الحقيقة، وهذا يجعله مع الوقت يسأل نفسه في كل موقف: كيف يجب أن أشعر تحديدًا لكي يرضى عني الناس الآن؟ وتكون النتيجة استغرابه لقلبه ومشاعره الصادقة، والأولى أن يسعى دومًا لإطلاق مشاعره خلف عقله، وذلك من خلال استهدافه طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ففي ذلك الخير كله والمشاعر الحسنة كلها.


رؤوف بن عادل

أخصائي ومُرشد نفسي، حاصل على ليسانس الآداب قسم علم النفس جامعة القاهرة. رزقني الله بالأب المعلم والخبرة الإدارية والتدريبية التي تفوق الـ15 عامًا، وهداني لأنشر علمي هنا صدقة عن والدي رحمه الله

شاركنا نشر الخير لوجه الله
من روائع الأقوال
ليسَ المهمُّ ما يحدثُ لكَ، لكنَّ المهمَّ تفاعُلُكَ معَهُ
أقسام الموسوعة