كيف تتغلب على الافتراضات المسبقة لتفكير أرقى؟

ما هو الاعتقاد أو الافتراض المسبق ؟: الاعتقاد أو الافتراض المسبق هو أن تتبنى وجهة نظر جاهزة عن موضوع ما، بغض النظر عن كون وجهة النظر هذه صحيحة أو غير صحيحة، وبدون الاهتمام بأي معلومات جديدة من شأنها أن تبطل صدق المعلومات الأولية. كمثال. عالمين في علم من العلوم قرئوا كتاباً فيه تجربة، وقرئوا نتائج هذه التجربة كذلك:

  • فذهب الأول (بفكره المسبق الذي قرأه عن التجربة)، وأتى بورقة النتائج وملئها بالنتائج الجاهزة، ثم أجرى التجربة ليتفاجأ بنتائج أخرى، فظل يعدل من أسلوبه ويحرِّف النتائج ليصل لمبتغاه وهي بالطبع النتائج المحرفة باطلة. فهو رأي ما أراد أن يراه، وقرر ما أراد أن يقرره مقدماً.
  • أما العالم الثاني (المتحرر من الفكر المسبق)، فأعطى صفحة بيضاء، أجرى التجربة، كتب النتائج، وقارنها بالكتاب، فتبين له أن جودة ونوع المواد الأولية المستخدمة قطعاً تختلف عن التي استخدمها من كتب الكتاب. ثم بنى استنتاجاته على النتائج، فجاءت كلها صحيحة طبعاً.

ما هي خسائر الافتراضات المسبقة لأتفاداها؟

  • هناك خسائر في الاتصال (أن تسمع ما تود سماعه وتهمل عمداً الجمل التي لا تود سماعها أو التي توافق عليها، أو حتى لا تسمع من الأصل)
  • خسائر في الفهم (عدم رؤية وجهة نظر الآخرين كما يقصدونها، فنسئ فهم نواياهم جداً اتجاهنا)
  • خسائر في التصرفات الناتجة عن الاتصال والفهم (التصرف بحذر مبالغ فيه مثلاً يؤدى لخسارتنا في النهاية، خسارة ما كان يمكن أن نكسبه).

كيف أتخلَّص من الافتراضات المسبقة عملياً ؟

  • أولاً: اعرف أنك تحكم على ما يقال لك في الغالب وأنت تسمعه، فتحرفه ببساطة وسهولة، لذا توقف عن ذلك مدى أدركته.
  • ثانياً: تعرَّف على أفكارك المسبقة مقدماً أو وهي تتصاعد في عقلك، واعمل على التفكير فيهم بموضوعية ومسحهم وهو يظهرون لك متلاحقين.
  • ثالثاً: هات ورقة بيضاء (و لو في عقلك)، واكتب ما تعرف حقاً، وابتعد كل البعد عن ما تعتقد وهماً.

فوائد إضافية لتخطى الأفكار الجاهزة: بجانب أن ستكسب الموضوعية وسترى ما كنت تختار ألا تراه من قبل، فإنك تستطيع الآن أن تكون حساساً أكثر لتصرفات الآخرين تجاهك. فأنت بتفهمك أن بعض التصرفات تكون مدفوعة بالأفكار المسبقة عند الآخرين، ستتمكن من التعامل معها الآن بحكمة أكير من ذي قبل، عن طريق تفهمك لها وعذر من أمامك أثناء التعامل معها لتعديلها عنده، أو حتى لتقبلها بدلاُ من مقاومتها.


رؤوف بن عادل

أخصائي ومُرشد نفسي، حاصل على ليسانس الآداب قسم علم النفس جامعة القاهرة. رزقني الله بالأب المعلم والخبرة الإدارية والتدريبية التي تفوق الـ15 عامًا، وهداني لأنشر علمي هنا صدقة عن والدي رحمه الله

شاركنا نشر الخير لوجه الله
من روائع الأقوال
قيِّدوا النِّعَمَ بالشكْرِ، وقيِّدوا العِلمَ بالكتابةِ
أقسام الموسوعة