كيف تتقبل الانتقادات بفن وذوق لتنجح؟

أولاً: تقبَّل الواقع: لا أحد يحب أن ينتقد، أبداً. ولكن لتنجح في هذا العالم وجب عليك أن تتعلم تقبل النقد، سوء كان سيئاً أم جيداً. يجب أن تكون إيجابياً، متفتحاً، متعاوناً، بل وحتى مبدعاً في عملك لذلك. فحتى في تقبل النقد يمكن أن تكون مميزاً.

لتكن هيئتك (لغة حركاتك) معبرة عنك: إن تأثيرنا على الآخرين يتم 7 % فقط عن طريق كلامنا المنطوق، و93 % منه عن طريق أسلوب قولنا لهذا الكلام (طريقتنا وشكلنا ونحن نقوله)، لذا اهتم بهذه النسبة الضخمة، فإنه ليس ما تقول، ولكن كيف تقوله. افرد ظهرك وارفع رأسك عالياً كالمنتصر (لتظهر المصداقية، الراحة، ووفرة الطاقة والحماس)، تخلى عن كافة حركات الملامسة الذاتية وكذلك التكتيف الذاتي باليد أو القدم (لتظهر الثقة، الانفتاح، المرونة، والاهتمام)، واحرص على إظهار كف يديك أغلب الوقت أثناء الحديث (لأن في هذا إظهار ودعوة للثقة، الصدق، والصراحة)، وأخيراً، تفادى كل الحركات التي تسرق الكاريزما حتى لا تقلل من جاذبية حضورك (الإمساك بالقلم أو المحمول، ضبط الملابس، فرك اليدين أو وضعهما في الجيوب، قضم الأظافر، تبليل الشفاه أو ضغطها، الرسم على أي شيء، القبضة المغلقة، أو تجميد النصف الأعلى من الجسم).

لا تطلق النار العكسية أبداً: تفادى كلمات أنت خطأ، غير صحيح، أنا لا أوافقك، وما إلى ذلك بأي ثمن. فمثل هذه الكلمات لن تجديك نفعاً، بل ستسيئ من موقفك، وتجعل من أمامك يأخذ موقفاً دفاعياً منك. تذكر أنك في صفه، تفهمه، تسمعه، ولست ضده أو تواجهه.

شتّت الهجوم بذكاء: الطبيعي أن تكون مدافعاً ومن أمامك مهاجماً، ولكن هي فكرت يوماً أن تكونا أنتما الاثنين مهاجمين مع بعض! الأمر بسيط، استمع لما يقال كأنه يقال عن شخص غيرك، واضحك وأنت تتقصى الحقائق أكثر وتسأل عن الأسباب، وبهذا تكون مهاجماً مشتركاً. وافق على احتمال أن يكون من أمامك (الآن بجانبك، صحيحاً)، وسوف تحظ بأروع نقد بناء ستسمعه في حياتك كلها.

اعرف جمهورك وقيمه وفقاً لنظام التقييم الواقعي: هناك أشخاص لن تكسبهم أبداً، أشخاص لن تخسرهم أبداً، وآخرون في المنتصف من الممكن أن ينضموا لأي من الجانبين (هؤلاء هم الذين تستمع لنقدهم وتتعامل معه بمنتهي الاهتمام). فجمهورك يقسم إلى ال10% في الأسفل (يرون كل شيء فيك أسود، حتى مجيئك للدنيا كان خطئاً)، 10% في الأعلى (يعتقدون أنك تمشى فوق السحاب، وكل ما تقوله أو تفعله هو لا يقارن)، و80% يرونك جيداً (يقبلون بعض الأفكار، يرفضون بعضها، ويسالون أغلبها بموضوعية). أنت تريد استهداف ال80 % في الذين هم في المنتصف، فهؤلاء الناقدون الذين يستحقونك فعلاً.

لا تحكم على المصدر، بل على المضمون: لا تجرى عملية اتصال أنت لا تثق أثناءها بالمصدر: فلا يوجد معنى من سماعك لشخص أنت لا تصدقه من الأساس أو تشكك فيه. ولا تستمع فقط للمضمون، بل للأسلوب أيضاً: لغة الحركات أعلاه توفر دلالة جيدة على شعور الشخص أثناء قوله الكلام، واعتمد بجانب ذلك على حدسك الشخصي، وحاول قراءة ما بين السطور، عوضاً عن سماع الحقائق الصماء فقط.

لا تسمح بشيْ لاستثارة عواطفك: قد تكون كلمة، حركة، إشارة أو جملة من أي شخص أو في أي موقف. تأكد أنه عندما تطفوا المشاعر على السطح تختفي الإيجابية والموضوعية، وقد تتخذ قراراً مضراً آثاره طويلة المدى بناء على شعور عاطفي قصير المدى.

افصل الذات عن المحتوى: لا تأخذ كل ما يقال جدياً عليك، افصل بين أعمالك التي تنتقدك وكرامتك، فتلك نقرة وتلك أخرى. عليك أن تقرر أنه ليس من المفيد ولا المجدي أخذ كل شيء على محمل شخصي متزمت، فأنت بذلك لن تستمع للنقد، فما بالك أن تتعاون !

وظّف الموافقين عليك والمقربين منك، فهم أروع النقاد: هؤلاء يشكلون بداية جيدة لتدرب نفسك على تقبل النقد، وهم سيسعدون بالتأكيد لهذا الانفتاح وهذه الثقة التي ستعطيهم.

احمى نفسك بالحصانة المسئولة: لا تتوقع أن يحبك الجميع، تعلم قبول نفسك وفصل مشاعرك عن مشاعر الناس تجاهك. وأخيراً، اعرف متى تتقبل النقد، فليست كل الأوقات ولا الظروف مناسبة. لذا كن ودوداً مع نفسك.


رؤوف بن عادل

أخصائي ومُرشد نفسي، حاصل على ليسانس الآداب قسم علم النفس جامعة القاهرة. رزقني الله بالأب المعلم والخبرة الإدارية والتدريبية التي تفوق الـ15 عامًا، وهداني لأنشر علمي هنا صدقة عن والدي رحمه الله

شاركنا نشر الخير لوجه الله
من روائع الأقوال
الثباتُ والقوَّةُ يُولَدانِ من رَحِمِ الانضباطِ الذَّاتيّ
أقسام الموسوعة