كيف تطبق قواعد تنظيم الوقت المتقدمة؟

اتبع قانون الوقت المحدد: يقول هذا القانون أنه لا يوجد الوقت الكافي أبداً لفعل كل ما تريده، لكن هناك دائماً الوقت الكافي لفعل الشيء المهم. إن الشخص العادي يعمل بـ 110 % من طاقته وتظل الأعمال مكوّمة لدية. لذا، اهتم بالمهم أولاً وبتلك المهام التي تعنى الكثير لعملك وإنجازك، وتواصل مع الآخرين لكى يذهبوا بأعمالهم إلى مكان آخر أو لينتظروا. إذا كنت محدّداً، فإن الناس ستتفهم ذلك، وأهم حليف لك في هذا هو مديرك المباشر. ركز فقط على المهام الأعلى قيمة، تلك التي ستُحدث فرقاً حقيقياً والتي تجيدها.

استعد تماماً قبل أن تبدأ: إن أفضل الطرق للتغلّب على التسويف والإنجاز هو أن تبدأ وكل ما تحتاجه من أدوات ومواد ومعلومات تحت يدك، وهذا يشبه إعداد الطعام؛ حيث لا يمكنك البدء إلا عند توافر جميع المكونات. يفيدك في ذلك ترتيب مكان عملك بشكل خاص، وتوفير الأدوات اللازمة لك سواء الورقية، المكتبية، الكمبيوترية؛ فكلما كانت بيئة عملك نظيفة ومرتبة كنت أكثر إيجابية وثقة. حضّر كل ما تحتاج مقدماً ثم انطلق.

تحرّك خطوة واحدة في المرة: إن أكبر الإنجازات تتحقق عندما نعمل على المشروعات الضخمة وذات الإنتاجية الضخمة، ومع ذلك فالكثيرون يتوقفون في المنتصف (أولاً يبدؤون من الأساس). وهناك حكمة تقول أنه إذا قسنا المسافة بالكيلو سيكون الأمر صعباً، ولكن إذا قسنا بالمتر سيكون الأمر ممكناً. عندما تواجه بمهمة ضخمة، قسمها لخطوات صغيرة وابدأ فوراً بأول مهمة، ثم الثانية، ثم الثالثة، وهكذا دواليك. إن النجاح هو عبارة عن إنجاز مهمة واحدة كل مرة، ثم التقدم للأخرى حتى النهاية.

كن قائداً لنفسك: العالم مليء بالأشخاص الذين ينتظرون من يأخذ بيدهم، والمشكلة هي أنه لا يأتي أحد يمد يد المعونة (وإنما يأتون ليضغطوا ويشتكوا). وأثبتت الدراسات أن 2 % فقط من الناس هم الذين يعملون تماماً بلا إشراف، وهؤلاء هم قادة أنفسهم الذين يثق فيهم الكل ويتبعون ما يقولون ويثقون فيهم بصورة مذهلة. إذن مهمّتك أن تكون إيجابياً بما يكفى لضبط نفسك وتكون محترفاً، حيث تعمل ما يتوجب عليك عمله، وقت عمله، سواء شعرت بالرغبة في ذلك أم لا. إنك بذلك تبنى سمعتك المهنية كخبيرً وتحصد الشعور بالرضا عن النفس والتقدير الذاتي. اجلس مكانك حتى تنجز ما عليك أولاً !

اعتن بنفسك وصحتك: إن المادة الخام لنجاحك الشخصي في مهنتك موجودة في مستوى طاقتك وصحتك الشخصية، وإن عنصر الإنتاج هذا هو أهم ما يجب عليك مراعاته والحفاظ عليه. إنك تنجز 3-5 أضعاف العمل عندما تكون مرتاحاً تماماً أكثر مما تنجزه وأنت منهك. لذا اعتن بما تأكل وبالغذاء الصحي، اقرأ عن الصحة، ومارس الرياضة المنتظمة (أفضلها الممشى)، وأعط نفسك وقتاً للراحة والاسترخاء الهادئ يومياً وأسبوعياً، عندما تشعر بالإنهاك، قل لنفسك: ´كل ما أستطيع فعله هو كل ما استطيع فعله، وكفى، وكن واقعياً مع نفسك وأحسن إليها.

طوّر الميل العقلي الإيجابي: إن استجابتك الإيجابية للأحداث والناس والظروف من حولك سيعطيك الكثير من الطاقة والحماس لتنجز أكثر، لذا عليك بالحديث الإيجابي المستمر مع الذات والتوكيد الذاتي لنفسك سراً وعلانية (في أثناء تواصلك مع الآخرين). قرّر أن تكون مستبشراً في كافة الظروف (وافتعل ذلك مؤقتاً في البداية حتى يكون واقعاً). ببساطة ابحث عن كل ما هو جيد في كل موقف والدروس المستفادة افهم أن العوائق وجدت لتصعد عليها (لا لتصعد هي عليك وتطبق على أنفاسك) وابحث دائماً عن الحل في كل مشكلة بدلاً من أن تكون أنت أكبر مشكلة (اسأل نفسك: ما هو الحل؟ ماذا يمكنني أن أفعل وكيف أصل؟ بدلاً من ما هي المعوقات؟ ماذا سيعطلني؟

تعلم التسويف الإيجابي: إنها حقيقة أننا لا نمتك الوقت لننجز كل شيء مطلوب منا، لذا علينا بممارسة ما يسمى بالتسويف الإيجابي فيما يخص المهام الأقل قيمة؛ فطالما أنك ستماطل لا محالة، لتماطل فيما هو غير هام. إنك ستتّقدم في تنظيم وقتك فقط عندما تتعلّم إهمال كل ما هو ثانوي وتافه غير مجدٍ. لأنك بذلك ستترك الفرصة لكل ما هو هام وثرى ليتم إنجازه. احذف كل ما تستطيع حذفه من جدولك بمنتهى الحزم وستلمس الفرق في خلال 24 ساعة.

اصنع فترات طويلة متصلة من الوقت: لقد أثبتت الدراسات أن العمل في مهمة واحدة أكثر من مرة أو العمل في عدد من المهام في ذات الوقت يبطئ من الإنتاجية بنسبة 60 %، في حين أثبتت نفس الأبحاث أن العمل بصورة متصلة على مهمة واحدة فقط بدون انقطاع يُعلى من الإنتاجية بنسبة قد تصل إلى 500% إن مفتاح النجاح هذا من الممكن الاستفادة منه عن طريق تخصيص وقت طويل (يفضّل في بداية اليوم) وإعطاءه كاملاً لمهمة واحدة فقط، مع عدم السماح بأي مشتّتات بمقاطعتك وعدم السماح لنفسك بالقيام (حتى لو لشرب الشاي) قبل الانتهاء من هذه المهمة. سيمكنك ذلك من صنع كتل هائلة من الوقت المرّكز وإنجاز العمل بما يضاهى عمل مجموعة من الأفراد في يوم واحد، فقط إذا كنت مخلصاً في الانضباط والالتزام.

تعرّف على أهم مهاراتك وطورها: ادرس مناطق الإنجاز الرئيسية في وظيفتك وحدد المهارات الضرورية لكل منطقة، ثم قيم نفسك في هذه المهارات وطور ما تحتاجه منها لتنطلق في مضاعفة الإنتاجية. اسأل أيضاً مديرك المباشر عما تعتقد أنه سيقيدك تطويره من المهارات. احذر من ممارسة ´العجز المتعلم´ فيما يخص أضعف مهاراتك، لأنك ستصل إلى النجاح المحدود بقدر محدوديتك. استهدف القراءة على الأقل وأخذ الملاحظات للتطوير الذاتي والممارسة لمدة 30-60 دقيقة يومياً (استيقظ مبكراً خصيصاً لهذا الغرض)، أحضر الدورات المتخصصة أو التحق بالتعليم النظامي واسأل الخبراء في مجالهم. إن تطويرك لمهاراتك وبنائك لها سيجعلك تتفوق على أغلب الناس وتصل إلى الانضمام إلى الصفوة من الخبراء المتمرّسين.


رؤوف بن عادل

أخصائي ومُرشد نفسي، حاصل على ليسانس الآداب قسم علم النفس جامعة القاهرة. رزقني الله بالأب المعلم والخبرة الإدارية والتدريبية التي تفوق الـ15 عامًا، وهداني لأنشر علمي هنا صدقة عن والدي رحمه الله

شاركنا نشر الخير لوجه الله
من روائع الأقوال
الوَحْدةُ ضريبةُ النَّجاحِ والتميُّزِ
أقسام الموسوعة