كيف تعالج مشكلات الاهتمام الزائد بالأطفال؟

إن الاهتمام الزائد بالأطفال، الذي يصل إلي حد الإدمان، له أعراضه السلبية الكثيرة، ويأتي كل ذلك على حساب العلاقة الزوجية. يبدأ الزواج باتحاد الرجل والمرأة ليلعبا دور الزوجين المتحابين، ثم يأتي الأطفال، وتبدأ الزوجة في لعب دور الأم أكثر وأكثر حتى يحتلّها، ويبدأ الزوج في لعب دور الأب العائل أكثر وأكثر حتى يحتلّه. وتزداد الضغوط ويقل الرضا، وتنهار العلاقة الزوجية، وتزدهر علاقات الأهل والأبناء لدرجة غير طبيعية. وفي كتاب الله سبحانه وتعالى وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم ما يصحّح هذا كلّه ويضع الأمور في نصابها، فالأولوية للعلاقة الزوجية.

في هذه المرحلة الجديدة من التصرّفات الخاطئة، تبدأ الزوجة في لعب دور الأم المتفانية، والزوج في لعب دور الأب المضحي؛ ومع مرور الوقت، لا يقيس الأزواج نجاحهم في الحياة وفقًا لمقدار سعادتهم في حياتهم الزوجية المشتركة، ولكن وفقًا لمقدار تطوُّر أطفالهم؛ فالأم تجعل من سلوك أطفالها وتحصيلهم الدراسي مقياسًا لنجاحها، والأب يجعل من دخله المادي الذي يجلبه للأسرة مقياسًا لنجاحه. وتبدأ الضغائن والمشكلات والخلافات التي تتَّخذ من الأطفال سلاحًا، وتبدأ عملية تشويه العلاقات الأسرية.

إن الهوس بالطفل له مظاهر لا تُعد ولا تُحصى، ومن أمثلته الاهتمام المبالغ فيه بتغذية الطفل. إن الطفل يحتاج إلى الطعام بقدر معيّن، ولكن ليس الكثير، وقد خلقه الله مؤهلًا لطلب الطعام عندما يجوع. في الأحوال الطبيعية يتم إعطاء الطفل الطعام عندما يطلبه (وبالقدر الذي يحتاجه)، أما في الأحوال غير الطبيعية فإن الأهل يهتمون اهتمامًا يصل لحد الإدمان بتغذية الطفل، فيجبرونه على الطعام في كل وقت، ويجبرونه على الطعام بكميات غير عادية.

ماذا تكون نتيجة ذلك كله؟ أولًا: لا يستفيد جسد الطفل من ذلك (فإما أن يكون نحيلًا أو بدينًا، ومعرّضًا للأمراض في الحالتين). وثانيًا: يشعر الطفل بالقهر والذل. وثالثًا: يبدأ في استغلال هذا الانتباه الزائد للحصول على امتيازات غير مستحقة. ورابعًا: يتصرّف باستهتار وعدم مسئولية.

مع زيادة إدمان الاهتمام بالطفل، يبدأ الطفل في إدمان الرغبة في لفت الأنظار إليه على جميع الأصعدة، من العناية به وبطلباته، إلى تلبية رغباته، إلى إعطائه الفرصة ليتحدث في كل وقت وأي وقت. والنتيجة تكون تنشئة أطفال قليلي الذوق من نوعية هؤلاء الذين يصرخون في المناسبات الاجتماعية طلبًا للاهتمام والرعاية والانتباه؛ لأنهم يعتقدون أنهم محور الكون. إن الطفل في هذه الحالة يتحول إلى محترف للتصرّفات السخيفة، وكأن حياته عرض مستمر للجميع.


رؤوف بن عادل

أخصائي ومُرشد نفسي، حاصل على ليسانس الآداب قسم علم النفس جامعة القاهرة. رزقني الله بالأب المعلم والخبرة الإدارية والتدريبية التي تفوق الـ15 عامًا، وهداني لأنشر علمي هنا صدقة عن والدي رحمه الله

شاركنا نشر الخير لوجه الله
من روائع الأقوال
للعادةِ قَمِيصٌ من حَديدٍ
أقسام الموسوعة