كيف تقلِّل من التدليل وتنمِّي المسئولية لدى الأبناء؟

الآن، وأكثر من أي جيل سابق، يحيا الأولاد في مستوى من التدليل والرفاهية والثراء يجعلهم صرعى ومشلولين عندما يواجهون الحياة وحدهم بعد التخرّج من الجامعة. فأمام رفاهية منزل الأهل، ومواجهة صراع العمل والكسب في الحياة، يختار الأولاد دفء المنزل الداخلي على برد العالم الخارجي.

إن الاهتمام الزائد بالأطفال ماديًّا وعاطفيًّا وأدبيًّا، بجانب تدميره للتوازن في العلاقة الزوجية، يشل آليات الاكتفاء الذاتي وتحمل المسئولية عند الأطفال. إنك ربما تكون قد نجحت في جعل أولادك يحيون في مستوى مادي مرتفع، ولكن يا ترى هل أهّلتهم وأكسبتهم المهارات اللازمة ليحقّقوا مثل هذا المستوى المادي بمفردهم عندما يكبرون؟

فكّر مع نفسك دقائق حول كل ما تريده في حياتك وحلّل ما تملكه فعلًا، ستجد أنه لا يزيد على 10- 15% من كل أمانيك. الآن، هل تعلم أن الأبحاث قد أثبتت أن أغلب الأطفال الآن لديهم حوالي 80 % من كل ما يتمّنونه من ألعاب، وامتيازات، وأجهزة، وحرية، ومصروف، وأكثر؟! هل هذا واقعي؟ وهل الحياة هكذا فعلًا؟ هل تؤهل أولادك لتحمل المسئولية وتحقيق الأهداف؟ هل أنت واقعي معهم؟ هل سينفعهم أسلوبك الحالي عندما يكبرون ويواجهون الحياة بمفردهم ومن غير دعمك؟

فيما يأتي بعض النتائج الكارثية المترتِّبة علي هذه الرفاهية:

  • يتعلّم الأطفال أن نيل الثروة والماديات لا يأتي عن طريق العمل أو الاجتهاد ودفع الثمن، بل عن طريق الصراخ والحيلة والفشل والتبلّد والابتزاز والإلحاح مع الأهل.
  • يتعلَّم الأطفال أن قاعدة “كل شيء له مقابل” خطأ، وأن قاعدة “ما دام أهلك على قيد الحياة فجميع طلباتك مجابة ولو بعد حين”، وقاعدة “أهلك هم عطية الله لك”، هما قاعدتان صحيحتان.

في الحقيقة إن الأطفال لا يستحقون كل هذا العطاء الذي قد يرهقك في النهاية إن لم يكن قد دمّر مالياتك بالفعل. إن ما يستحقونه حقًّا هو الحماية والحب والتوجيه، مع تلبية احتياجاتهم الأساسية، وتلبية قدر ضئيل جدًّا وواقعي جدًّا من الرغبات، على أن يدفع الأولاد ثمنها مقدمًا من خلال تعديل وتطوير سلوكياتهم.

إن الحل يكمن في إعطاء طفلك جرعات كريمة من الإحباط عندما يطلب شيئًا غير واقعي أو لا يتعلق باحتياجاته الأساسية أو لا يستحقه.

يفيدك كذلك التعرّف على جذور مشكلة تدليلك لأطفالك وطاعتك لرغباتهم، فهذه مشكلتك أنت في الأساس. قد تكون جذور هذه المشكلة عندك في أيً من الآتي:

  • عدم رغبتك في جعل الطفل يشعر بالحرمان؛ نظرًا لعقدة حرمان متأصّلة عندك منذ الصغر. وإذا دقّقت النظر ستجد أنك أنت الطفل وليس ابنك، وأنك تشترى إحساسًا زائفًا بالتعويض على حساب ابنك، فماضيك لا علاقة له بحاضرك أو بحاضر ابنك.
  • عدم الرغبة في رؤية الطفل غاضبًا؛ لخوفك عليه.
  • رغبتك في تفادي المجهود الكبير المطلوب لتربية ابنك، ورغبتك في إراحة بالك بصورة سريعة (وتحججك بانشغالك وضغوط الحياة).
  • محاولتك إشعار طفلك بالعدل، مع أن العدل عنده يساوى: “أنا ومن بعدي الطوفان”.
  • الإحساس بالواجب تجاه الطفل لأن دخلك مرتفع، مع أنه لا علاقة لدخلك بالموضوع، فالطفل هو الطفل، وأنت ستفسده بذلك.
  • محاولتك جعل الطفل في مستوى مادي مساوٍ لأقرانه في العائلات الأخرى. وهذه من أفشل الأفكار عند الأهل، إذ يتعوّد الطفل بسببها على السخط وعدم الرضاء، ويتعلَّم مقارنة نفسه بالغير ليشعر بقيمته من خلال ممتلكاته، بدلًا من أن يتعلّم أن القيمة الحقيقية تكمُن داخل الشخص. هل تريد ابنك أن يكون فاسدًا مدللًا مثل أبناء العائلات الأخرى؟

رؤوف بن عادل

أخصائي ومُرشد نفسي، حاصل على ليسانس الآداب قسم علم النفس جامعة القاهرة. رزقني الله بالأب المعلم والخبرة الإدارية والتدريبية التي تفوق الـ15 عامًا، وهداني لأنشر علمي هنا صدقة عن والدي رحمه الله

شاركنا نشر الخير لوجه الله
من روائع الأقوال
حِرفةُ المرءِ كَنْزُه
أقسام الموسوعة