أفضل الممارسات لتحقيق نجاح الجودة الشاملة

إن العمل على نجاح إدارة الجودة الشاملة ليس سهلًا وإن كان ممكنًا، ويُعد النجاح في حد ذاته تحديًا مثيرًا ومربحًا في مجال الإدارة. إن السعي لتحقيق نجاح إدارة الجودة الشاملة ليس سهلًا؛ لأنه يحتاج إلى تعديل للتقنيات والأدوات، ويعتمد بشكل أساسي على فهم واضح للمبادئ القائمة قبل تطبيقها.

تحتوي إدارة الجودة الشاملة على عنصرين أساسيين هما النظرية والتطبيق، ويجب أن نتعلم جميعًا أن الوقوع في الخطأ ليس كارثة، ولكن الإيمان بالمبادئ والإصرار على بذل الجهود في مواجهة الأخطاء هي مفاتيح النجاح.

تحتاج إدارة الجودة الشاملة إلى فكر بعيد المدى وتخطيط طويل الأجل، ويحتاج التطبيق الناجح لها إلى جهود مدروسة ومتناسقة وشاملة من جميع أفراد المؤسسة. لا تثمر برامج الجودة الموضوعة من قِبَل الإدارة العليا إلا عند تنسيق الجهود بصورة جماعية ما بين الموظفين والمديرين والمسئولين.

ما يمكن أن يفعله الموظفون لإنجاح الجودة الشاملة بإذن الله عبر العمل الجماعي:

  • الموظفون ليس لهم تأثير هام على الإدارة العليا في العادة، ولكن يتركّز تأثيرهم على جودة الإنتاج والخدمات؛ لأنهم الأقرب إلى المشكلات وحلولها. تكمن المشكلة الحقيقية هنا عندما يتّبع الموظفون النموذج الذي تقدمه الإدارة بهدف تحقيق أقل مستوى لتوقعات الإدارة فقط. في هذه الحالة إن لم تدفع الإدارة بمبادرات الجودة وتعبر عن توقعات محددة، فلن يحقق معظم الموظفين هذه التوقعات.
  • لذلك يجب تشجيع هؤلاء الموظفين على تطويع الفرص التعليمية والتدريبية الاختيارية، وكذلك تحفيزهم على المرور بتجارب الخطأ والصواب التي تؤثر تأثيرًا إيجابيًّا على أدائهم الوظيفي، مع التواصل أكثر مع الإدارة العليا لخدمة الجودة.

ما يمكن أن يقوم به المديرون لإنجاح الجودة الشاملة بإذن الله عبر العمل الجماعي:

  • يقوم المديرون والمشرفين بأمور تفوق تلك التي يقوم بها الموظفون لتحسين الجودة؛ ومن هنا يظهر احتياجهم إلى التأييد الكامل من الجميع. مع وجود تأييد وتوجيه من الإدارة العليا، يمكن أن يقوم المديرون والمشرفون بالكثير لتحسين جودة المنتجات والخدمات في أقسامهم، ويمكنهم تعلم الكثير عن إدارة الجودة الشاملة.
  • يمكن أن يمارس المديرون والمشرفون جميع خطوات إدارة الجودة الشاملة عبر تطبيقها في أقسامهم، حيث يمكن أن تمارس كل خطوة على حدة، مع الأخذ في الاعتبار أن أي تحسين في الجودة سوف يحتاج إلى ممارسة.
  • يجب أن تكون للمديرين رؤية واضحة عن ماهية الأهداف، ووعي كامل بالطريقة التي ستنفذ بها، وأن يعملوا على بناء التزام صارم بتحقيق الأهداف والوصول إلى النجاح، مع تطوير النظم والعلميات اللازمة لإنشاء بيئة ملائمة لتحسين الجودة باستمرار.

ما يمكن أن تقوم به الإدارة العليا لإنجاح الجودة الشاملة بإذن الله عبر العمل الجماعي:

  • إن أهم عنصرين في تحسين الجودة هو إيمان قادة الشركة بأن النجاح يتصل اتصالًا مباشرًا بالتحسين الدائم للجودة، وبضرورة أن يقوم أكثر أعضاء الإدارة العليا بدور قيادي لتحقيق الجودة، لا بالكلمات ولكن بالأفعال أيضًا.
  • يجب أن يقوم أعضاء الإدارة العليا بتحديد الخطط والاتفاق على البرامج اللازمة لوضعها في مكانها الصحيح، ويجب أن يفوضوا السلطة للموظفين لكي يقوموا بمهامهم من خلال هذه الخطط.
  • يجب أن يمثل أعضاء الإدارة العليا القادة الحقيقيين لحركة الجودة، التي تركز على العميل من خلال الالتزام الكامل بتوفير جودة المنتجات كما يرغب فيها هو.

بجانب كل ما سبق، فإن هناك العديد من الممارسات الإدارية المتاحة لزيادة فرص نجاح برامج الجودة الشاملة في المؤسسات، وقد أثبتت نجاحها في العديد من الأماكن والظروف على مر الزمان. من أهم هذه الممارسات ما يأتي:

  • تفويض السلطات للعاملين: يجب على المديرين المسئولين أن يمنحوا العاملين فرصة إنجاز المهام الجديدة بأنفسهم، مع تحمّلهم مسؤولية هذه الأعمال. يتطلّب ذلك توسيع مدى سلطاتهم لتمكينهم من إنجاز مهامهم بصورة مناسبة.
  • جعل العامل شريكًا في التطبيق: إن العامل يجب أن يشعر بأنه جزء لا يتجزأ من برنامج الجودة الشاملة، ولا يجب إشعاره بأنه مجرد أداة تنفيذية في يد السلطة الإدارية؛ من أجل إشعاره بالشراكة يمكن طلب رأيه العملي في المسائل المتعلقة بتخصصه، مع الاستعانة بخبراته في تحديد طرق العمل الملائمة لتحقيق أهداف الجودة الشاملة.
  • إتاحة الفرص للابتكار: إن التحسين المستمر يتطلب دومًا العمل بطرق مستحدثة لم تكن موجودة من قبل، وهذا بطبيعة الحال يتطلب وجود ثقافة داعمة للابتكار في كل مجال ومرحبة به دومًا.
  • تطوير مهارات المديرين وصقلها: يعتبر المديرون من أكثر العناصر الفاعلة والمؤثرة في عملية تنفيذ برنامج الجودة الشاملة؛ لذا وجب الاهتمام بتطويرهم مهاريًّا.
  • تأمين دعم الإدارة العليا: إن إيمان قادة المؤسسة بأن تفوقها يعتمد على الجودة والتحسين المستمر لها يُعد محوريًّا في إنجاح برنامج الجودة الشاملة. يجب أن تقوم الإدارة العليا بدور قيادي لتحقيق أهداف الجودة، ليس بالكلمات ولكن بالأفعال، من خلال جعل إدارة الجودة الشاملة جزءًا من العمليات اليومية للمؤسسة. يجب أن تمثل الإدارة العليا القيادة الحقيقية لحركة الجودة عبر دعم هذه الحركة بكل مواردها المتاحة، ومكافأة هؤلاء الذين يدعمونها بأعمالهم وإسهاماتهم.
  • تبني نظام لمعلومات الجودة: إن نظام معلومات الجودة هو عبارة عن نظام لإدارة المعلومات التي تحصل عليها المؤسسة من عملائها. هذه المعلومات تتعلق بمستوى رضاهم عن المنتج، ومدى إشباعه لاحتياجاتهم وتوقعاتهم. إن هذا النظام يُعد وسيلة فعالة تستخدم نتائجها في إدخال التحسين المستمر على المنتج.

من خلال ما سبق يتضح لنا أن كل فرد في المؤسسة من الممكن أن يؤثر في الجودة بطريقة أو بأخرى. بطبيعة الحال فإن القادة والمديرين لهم تأثير بعيد وطويل الأجل على خطة الشركة أكثر من الموظفين، حيث إن مسئولية تصور وبداية الحركة تقع عليهم، في حين أن مسئولية ضمان وتحسين الجودة تقع على الموظفين.


رؤوف بن عادل

أخصائي ومُرشد نفسي، حاصل على ليسانس الآداب قسم علم النفس جامعة القاهرة. رزقني الله بالأب المعلم والخبرة الإدارية والتدريبية التي تفوق الـ15 عامًا، وهداني لأنشر علمي هنا صدقة عن والدي رحمه الله

شاركنا نشر الخير لوجه الله
من روائع الأقوال
إذا أعطتْكَ الحياةُ ليمونًا، فاصنع الليمونادة
أقسام الموسوعة