التعامل مع مقاومة التغيير لمبادرات الجودة الشاملة

أظهرت المشـاهدات و التجارب أن الأفراد في المؤسسات قد يقاومـون التغيير الذي ترغب الإدارة في تنفيذه. قد تنصب مقـاومة الموظفين على نوع التغيير، أو حجمه، أو كيفية تطبيقه، أو توقيت إدخاله، بجانب العديد من عناصره الأخرى حسب كل حالة.

تعتبر مقاومة التغيير من المشكلات أو المعوقات الرئيسية التي تواجه عملية تطبيق إدارة الجودة الشاملة، حتى وإن أدى هذا التغيير إلى التحسين في نهاية الأمر.

يقاوم الأفراد داخل المؤسسات مبادرات التغيير للعديد من الأسباب التي من أهمّها ما يأتي:

  • الشعور بالخوف: فأوّل شيء يفعله الأفراد عندما يسمعون بالتغيير، أنّهم يحوّلونه إلى هم شخصي يخافونه، حيث يتساءلون عن كيفية تأثير التغيير عليهم.
  • الشعور بفقد السيطرة: إن التغيير يعني أداء الأشياء بشكل مختلف، بصورة تعني ضرورة تحصيل المعرفة والمعلومات والمهارات الإضافية نظريًّا وتطبيقيًّا، مما يُشعر الأفراد بالقلق نتيجة إدراكهم لفقد السيطرة على أعمالهم المألوفة.
  • القلق من المجهول: يقلق الأفراد من عدم القدرة على أداء الأشياء الجديدة، أو من أن التغيير قد يعني زيادة أعباء العمل.
  • عدم الراحة: تظهر مشاعر عدم الراحة من خلال عدم الثقة في إدارة الجودة الشاملة، أو عدم الرّغبة في تحمّل المسؤولية والالتزام.

لا شكّ أنّ قدرة الإدارة على التغلّب مبكّرًا على المقاومة يساعد على إزالة الكثير من الخوف والقلق المصاحب لعملية التغيير. إن ما تحتاج المؤسسة إلى القيام به هو توقع المقاومة، وتحديد العوامل التي تؤدي إلى هذه المقاومة، تمهيدًا لتحديد أنسب الطرق للتغلب عليها.

تبين النقاط التالية حالات معتقدات مقاومة التغيير لدى الموظفين وإرشادات التغلب عليها:

  • الإدارة غير مهتمة: إننا ندرك الآن أهمية وقيمة العاملين لدينا، ومن خلال إدارة الجودة الشاملة فإنّنا نرغب في أن نشرك العاملين بالمنظمة في عملية صنع القرار بالنسبة للقضايا التي تؤثر على وظائفهم وأعمالهم، إنّ الإدارة المشتركة تعتبر مبدأ أساسيًّا لإدارة الجودة الشاملة.
  • لا أعتقد بأنّ إدارة الجودة الشاملة يمكن أن تصلح في مؤسستنا: إنّ مبادئ وأدوات إدارة الجودة الشاملة قد طبقت بنجاح في المئات من المنظمات السلعية والخدمية غيرنا. إنّ هدفنا هو تعلّم أساسيات إدارة الجودة الشاملة؛ ولهذا فإنّنا نستطيع أن نضرب المثل وأن تكون لنا قصص للنجاح من داخل مؤسستنا إن شاء الله.
  • ليس لدينا موارد لدعم هذه المبادرة: نعم، فتطبيق إدارة الجودة الشاملة سيجعل كلًّا منا يضحي بوقته الثمين، وسنؤدي عملًا مضاعفًا. لكن هذا الاستثمار سوف يؤدي إلى عوائد كبيرة، كما أنّ هذه المبادرة سوف تؤدي فعلًا إلى توفير أموالنا ووقتنا على المدى الطويل وستجعلنا أكثر قدرة على المنافسة.
  • لا توجد نية من القيادة في دعم هذه المبادرة على الدوام: نعم فزيادة معدل دوران العمالة (ترك العمل وتعيين أفراد جدد) في كلّ المستويات الإدارية يمثل دائما مشكلة، فإذا أظهرنا النجاح مبكرا ووضعنا أنفسنا على الطريق الصحيح، فلن يوجد في المستقبل من يستطيع أن يجادل في نجاحنا الواضح، ووقتها بإذن الله سنستطيع أن نستمر في عملية تحسين إدارة الجودة الشاملة.

رؤوف بن عادل

أخصائي ومُرشد نفسي، حاصل على ليسانس الآداب قسم علم النفس جامعة القاهرة. رزقني الله بالأب المعلم والخبرة الإدارية والتدريبية التي تفوق الـ15 عامًا، وهداني لأنشر علمي هنا صدقة عن والدي رحمه الله

شاركنا نشر الخير لوجه الله
من روائع الأقوال
أقربُ النَّاسِ قدْ يتحوَّلُ إلى ألدّ الأعداءِ، فكُنْ حذِرًا فَطِنًا
أقسام الموسوعة