مدخل إلى إدارة المعرفة

البيانات هي عبارة عن حقائق خام مثل الكلمات، والحروف، والرموز، والصور، والأشكال، ولا يمكن الاستفادة من البيانات وحدها بوضعها الأصلي.

والمعلومات هي ما ينتج عن تجميع وتنسيق البيانات بصورة مفيدة، سواء تم ذلك يدويًّا أو آليًّا. إن المعلومات ليست هدفًا في حد ذاتها، ولكنها أداة مساندة لترشيد ودعم صنع واتخاذ القرارات.

أما المعرفة فهي ما يمكن إدراكه وفهمه كمعنى متكامل للمعلومات، أي أن المعرفة عبارة عن المعلومات الواضحة والمنظمة ذات المغزى والأهمية.

إن العلاقة بين البيانات والمعلومات والمعرفة علاقة متداخلة ومترابطة. فالبيانات والمعلومات تختلف في نقطة التنظيم، فيما تختلف المعلومات والمعرفة اعتمادًا على نقطة التفسير. من ذلك يتضح لنا أن قاعدة المعرفة تعتمد على التمييز ما بين البيانات والمعلومات والمعرفة، وهذه القاعدة هي التي تساعد المؤسسات على الحفاظ على تميزها التنافسي.

شهدت السنوات الأخيرة اهتمامًا بالمعرفة وإداراتها في مؤسسات الأعمال والممارسات الإدارية الحالية. تقوم إدارة المعرفة بتطوير أدوات ونظم لصناعة المعرفة ونشرها وتقاسمها، وهي تدعم عملية صناعة القرار وبناء الميزات التنافسية. لقد أصبح هذا الموضوع في قلب عمليات مؤسسات الأعمال المتعلّمة اليوم.

يوجد في المؤسسات الحديثة اليوم وظائف بمسميات مثل مسئول وحدة إدارة المعرفة، وغيرها من العناوين، وهذه الوظائف مهمتها الأساسية التأكد من إدارة ما يشبه المحفظة المعرفية أو الفكرية للأعمال داخل المؤسسة. هذه المحفظة تستند إلى ثقافة مرنة، وتمتلك القدرة على تطوير مداخل متجددة لتستفيد من الخبرات السابقة داخل المؤسسة وخبرات الآخرين خارجها.

إن وجود إدارة للمعرفة في المؤسسة يساعد كثيرًا في تحسين نوعية القرارات المتخذة على مختلف المستويات الإدارية، وهذا منطقي؛ حيث إن نوعية القرار ترتبط بكمية ونوعية البيانات المتاحة، وقدرة المسئولين على تحويلها إلى معلومات مفيدة ثم التعامل مع هذه المعلومات بحكمة، من أجل اشتقاق ما هو مهم للموقف المراد اتخاذ قرار بشأنه. تجدر الإشارة هنا إلى دور تكنولوجيا المعلومات وقواعد البيانات والبرمجيات الجاهزة في دعم إدارات المعرفة في عمليات صنع واتخاذ القرار.

إن إدارة المعرفة هي عبارة عن تجميع للعمليات التي تؤدي إلى صنع، ونشر، وتوزيع المعرفة. كما أنها تشمل الممارسين، والخبراء، والمؤلفين، والعلماء، والمعلمين، وغيرهم. بالرغم من أن مصطلح إدارة المعرفة مفهوم واسع وليس له عمر محدد أو زمن واضح لنشأته، إلا أن له تأثيرًا عميقًا في عملية اتخاذ القرارات المختلفة داخل وخارج المؤسسات اليوم.

تعني إدارة المعرفة كما تشير الكلمة إلى القدرة على إدارة المعرفة، فكلنا متشابهون في استخدام مصطلح إدارة المعلومات، وهذا المصطلح ظهر حينما كان الأفراد يبحثون في المعلومات كمصدر يمكن إدارته جيدًا لتحقيق حاجاتهم ووظائفهم وأهدافهم. من خلال ذلك ظهرت فكرة تحليل المعلومات ثم تخطيط المعلومات، والمؤسسات الآن تبدأ في النظر إلى المعرفة كمصدر جيد وجديد لتحقيق الأهداف التنظيمية، كما نظرت قبل ذلك إلى المعلومات، مما يعني الحاجة إلى طرق متنوعة لإدارة المعرفة. يمكن استخدام الأساليب والطرق المختلفة لتطوير استخدام المعرفة من خلال تكنولوجيا المعرفة، وتحليل المعرفة، وأيضًا تخطيط المعرفة.

إن المعرفة هي ممارسة تؤدي إلى الابتكار، وتكاثر الخبرات، والتحالفات، والعلاقات الخاصة، والمعرفة هي أنشطة وسلوكيات ذات قيمة مضافة. لكي يكون للمعرفة قيمة، يجب أن تكون مؤثرة ومتواجدة ومستمرة وقابلة للاختيار والتمييز.

تتكامل اليوم إدارة المعرفة مع الوسائل التنظيمية الأخرى مثل الجودة الشاملة، وإعادة هندسة العمليات، وغيرها، مما يؤدي إلى الحفاظ على الموقف والقدرة التنافسية للمؤسسة. كما أن تطبيق إدارة المعرفة واستخدامه يساعد في خدمة العملاء بطريقة جيدة ويجعل المؤسسة قوية من خلال:

  • تقليل الوقت.
  • العمل بأقل قدر من الأصول الثابتة.
  • تخفيض الأفراد والمخزون والتسهيلات الإنتاجية.
  • صنع المعرفة من خلال المساهمة والتعلم.
  • تحسين الخدمات المقدمة للعملاء.
  • توفير قدر كبير من المرونة والتكيف.

بطبيعة الحال لا يمكن أن تكون المنافع السابقة متاحة بدون التركيز على صنع المعرفة، والتكيف معها، وتوفيرها وإتاحتها لجميع المستويات التنظيمية، وذلك من خلال الموظفين وفرق العمل، سواء داخل المؤسسة أو في الأسواق التي تتعامل معها المؤسسة.


رؤوف بن عادل

أخصائي ومُرشد نفسي، حاصل على ليسانس الآداب قسم علم النفس جامعة القاهرة. رزقني الله بالأب المعلم والخبرة الإدارية والتدريبية التي تفوق الـ15 عامًا، وهداني لأنشر علمي هنا صدقة عن والدي رحمه الله

شاركنا نشر الخير لوجه الله
من روائع الأقوال
أضْعَفُ قلمٍ يَفُوقُ أقوَى ذاكرةٍ
أقسام الموسوعة