مدخل إلى الهندسة الإدارية (الهندرة)

يوجد الآن الكثير من التغييرات والتطورات الإدارية المتلاحقة لمسايرة التطورات البيئية، والتكنولوجية، والتسويقية؛ ويرجع ذلك لأن جميع المؤسسات تريد أن تحافظ على كيانها واستمرار ريادتها التنافسية. من بين هذه التطورات الإدارية التي استخدمت بنجاح هو منهج إعادة هندسة الأعمال، أو ما يُطلق عليه الهندسة الإدارية، أو اختصارًا الهندرة.

ظهر هذا المنهج وأصبح واضح المعالم منذ بداية تسعينيات القرن العشرين، وقد أظهرت نتائج المسح العالمي لعدد كبير من التنفيذيين في المؤسسات الدولية أن الهندرة كانت على رأس قائمة المبادرات المبذولة لمواجهة المتغيرات التي تجتاح السوق العالمية.

إن الهندسة الإدارية للعمليات (الهندرة) ببساطة تعني البدء من جديد، أي البدء من نقطة الصفر، بدلًا من محاولة إصلاح وترميم الوضع القائم، أو إجراء تغييرات تجميلية وترك البنية الأساسية كما هي. تدعو الهندرة إلى التخلي التام عن إجراءات العمل القديمة الراسخة، والتفكير بصورة جديدة ومختلفة في كيفية تصنيع المنتجات، وتقديم الخدمات الأفضل لتحقيق رغبات العملاء.

قدّم المؤسسان لأسلوب الهندرة، مايكل هامر وجيمس شامبي، التعريف العلمي الآتي للهندرة: إن الهندرة هي إعادة التفكير المبدئي والأساسي، وإعادة تصميم العمليات الإدارية بصفة جذرية، بهدف تحقيق تحسينات جوهرية فائقة – وليست هامشية تدريجية – في معايير الأداء الحاسمة مثل التكلفة، والجودة، والخدمة، والسرعة.

نستنج من ذلك أن منهج الهندرة يهتم دائمًا بالتوجه نحو العملاء وإشباع احتياجاتهم مع التركيز على فاعلية الموارد البشرية داخل المؤسسة في تحقيق ذلك الهدف. إن منهج الهندرة يعتمد على التفكير الابتكاري لقيادات المؤسسة ولإدارتها العليا، وأيضًا على رغبتهم الأكيدة في إجراء التغييرات الجذرية بهدف التحسين المستمر للجودة، والأداء، وتخفيض التكاليف، وتحقيق مستويات عالية من رضا العملاء.

هناك الكثير من المناهج المستخدمة في ممارسات الهندرة تطبيقيًّا، وجميع هذه المناهج تتفق في الأسس. يتكوّن المنهج العلمي من ست مراحل أساسية كما يلي:

  • الإعداد والتخطيط.
  • دراسة الوضع الحالي للعمليات.
  • الاستماع لرغبات العملاء.
  • الاقتداء بالنماذج الناجحة.
  • وضع التصميم الجديد للعمليات.
  • التطبيق والتحسين المستمر.

يمكن اعتبار الجودة الشاملة والهندرة مكملين لبعضهما، مع وجود بعض الفروق البسيطة بينهما:

  • تهدف الهندرة إلى إحداث تغيرات جذرية، فيما تعمل إدارة الجودة على تحقيق التحسينات ولكن بصورة تدريجية.
  • تعمل الهندرة على تحقيق ما ترغب المؤسسات الإدارية فيه في فترة وجيزة، في حين تعمل إدارة الجودة على تحقيق ما ترغبه بصورة بطيئة.

من خلال التجارب فإن هناك ثلاثة أنواع من المؤسسات التي تحتاج إلى الهندرة:

  • الشركات ذات الوضع المتدهور: وهي الشركات التي حققت ارتفاعًا في تكاليف التشغيل بصورة تبعدها عن المنافسة، أو التي تدنت خدماتها إلى مستوى يدفع العملاء إلى المجاهرة بالشكوى والتذمر، مما ينتج عنه الفشل المتكرر لمنتجاتها بالأسواق.
  • الشركات التي لم تصل إلى التدهور لكن يُتوقّع لها ذلك قريبًا: هذه الشركات قد لا تواجه صعوبات ملموسة الآن، لكن تلوح في الأفق غيوم التدهور لها، مع ظهور المنافسين الجدد، والتغير في أذواق العملاء والبيئة الاقتصادية.
  • الشركات التي بلغت قمة التطور والنجاح: مثل الشركات التي لا تواجه صعوبات ملموسة، ولا تلوح في آفاقها المستقبلية نُذُر التدهور، ومع ذلك تتميز إدارتها بالطموح والرغبة الدائمة في تحقيق المزيد من التفوق على المنافسين.

إن تطبيق الهندرة يمد المؤسسات بمزايا متعددة تساعدها على تحقيق التطوير المؤسسي، وهذه المزايا تتمثل فيما يلي:

  • إعطاء المؤسسات مرونة عالية عن طريق إمداد فرق العمل بصلاحيات واسعة، وممارسة عمليات اتخاذ القرارات بدرجة عالية من الاستقلالية.
  • اعتماد فرق العمل على منهجية الابتكار للمحافظة على المؤسسة في حالة جيدة، ومن ثم زيادة قدرة المؤسسات على مواجهة التحديات المتغيرة والمستمرة.

رؤوف بن عادل

أخصائي ومُرشد نفسي، حاصل على ليسانس الآداب قسم علم النفس جامعة القاهرة. رزقني الله بالأب المعلم والخبرة الإدارية والتدريبية التي تفوق الـ15 عامًا، وهداني لأنشر علمي هنا صدقة عن والدي رحمه الله

شاركنا نشر الخير لوجه الله
من روائع الأقوال
ثروةُ العاقِلِ في عِلمِهِ
أقسام الموسوعة