إتقان التصرف بأفضل صورة

من المهم العناية بما تقول (الكلمة المنطوقة)، والأهم من ذلك هو الاعتناء بكيفية قوله (صوتك ومظهرك ولغة حركاتك أثناء قوله). فيما يأتي أهم النقاط الواجب العناية بها عند إعطاء الانطباع الأول وبعد ذلك، لتتقن فن جعل صورتك ممتازة عند الجميع:

  • افرد ظهرك وارفع رأسك عاليًا كالمنتصر لتُظهر المصداقية، والراحة، ووفرة الطاقة والحماس. احرص على إظهار كفيك أغلب الوقت أثناء الحديث؛ لأن في هذا إظهارًا للثقة والصدق والصراحة. تجنَّب كافة حركات الملامسة الذاتية، وكذلك تكتيف الأيدي أو الأرجل، واجعلها تتحرك بحرية وبساطة لتُظهر الثقة، والانفتاح، والمرونة، والاهتمام.
  • تجنَّب كل الحركات التي تقلل من جاذبية حضورك، مثل الإمساك بالقلم أو الهاتف المحمول، ضبط الملابس، فرك اليدين أو وضعهما في الجيوب، قضم الأظافر، مسح الشفاه باللسان أو ضغطها بين الأسنان، الرسم على أي شيء أمامك، غلق اليدين على شكل القبضة، أو تجميد النصف الأعلى من الجسم، أو هز الأرجل أو الأيدي أو إخفاءهما إلى الوراء.
  • اعلم أن السلام باليد يُعد النقطة الأساسية التي تربح فيها الانطباع الحسن أو تخسره؛ لأنه أول اتصال فعلي بينك وبين الطرف الآخر. للسلام بصورة طيبة، قم بمد يدك والإبهام لأعلى، خذ يد الطرف الآخر، اضغط ضغطة خفيفة عليها، ابتسم أثناء ذلك مع رفع الحواجب، ثم اترك يده. اعلم أن الضغطة القوية على يد الطرف الآخر تدل على قلة الاعتداد بالذات واصطناعه، في حين أن عدم الضغط من الأساس يعطى رسالة أنك شخص غير ملتزم بطبعك. أما اليد الهاربة من السلام وسلام نصف اليد فيعطي أسوأ الانطباعات عنك كمتكبر أو كشخص غير راغب في التواصل الجدي.
  • أعط التواصل البصري حقه؛ لأنه يمثل للعينين ما يمثله السلام لليد، فالعين هي نافذة الروح التي تقول الكثير عن صاحبها. لقد أثبتت الأبحاث وجود علاقة كبيرة بين استدامة التواصل البصري ومدى راحة وصدق الناس مع بعضهم؛ لذا عليك أن تحافظ على الاتصال البصري مع الطرف الآخر ما بين 60 إلى 80 في المائة من الوقت، و فيما عدا ذلك عليك بالنظر إلى الجوانب. لا تنظر للأعلى؛ لأن ذلك يدل على الملل، أو للأسفل؛ لأن ذلك يدل على الضيق أو الرغبة في الانسحاب. اعمل على رفع حواجبك أثناء الحديث أو الاستماع بين الحين والآخر لإرسال رسالة عن مدى حماسك واهتمامك.
  • عند تواصلك مع عدد كبير من الأفراد كجمهور، باعد المسافة بين قدميك لتزيد من ثباتك على الأرض، وحرك يديك بحرية تدريجيًّا كلما زاد اتزانك وزالت الرهبة. انظر للجمهور كأنك تنظر إليه من برج المراقبة. ركّز النظر في أعين البعض بعشوائية لمدة ثانيتين إلى ثلاث ثوان، وانتقل من جانب إلى آخر بنظام لتعطي الانطباع بالتواصل والمشاركة. اعلم أن الجمهور لا يرى ارتباكك في حالة وجوده، فلا تتبرع بالحديث عنه بنفسك.
  • حافظ على الوجه الباسم. إن تعبيرات الوجه الإيجابية تعتبر الكنز غير المكتشف عند التواصل مع الآخرين؛ لأنها – للأسف – من أكثر الأشياء التي تعاني من عدم تطويع الناس لها. إن الوجه الذي لا يحمل تعبيرات واضحة يجعل من الصعب التنبؤ بحالة الشخص أو نواياه، وذلك الذي يحمل تعبيرات سلبية بالطبع يرسل الرسائل السلبية. ليكن وجهك المبتسم دائمًا مشاركًا لأقوالك، ومظهرًا لودك، وجاعلًا الآخرين متفائلين بك، واعلم أن الابتسامة ستفتح لك أبوابًا لا تفتحها لا السلطة ولا المال.
  • استوعب أن الصوت هو أكثر من مجرد النبرة، فهو عالم من التعبيرات الثرية، ويتضمن العلو والجودة والسرعة واللهجة. اعتن بكل مكونات الصوت المذكورة هنا، واتبع في ذلك قاعدة صدى الصوت القائلة بوجوب الاستماع لنفسك أثناء الحديث، وتقييم أسلوبك الصوتي ككل، ومدى مناسبته للرسالة والموقف والجمهور. تجنَّب الكلمات الميتة، أي أصوات “آه..” و “همم..” و “مم..”؛ عوضًا عن استخدامها عليك بالصمت، وامنح الآخرين ونفسك الراحة العقلية أثناء الفاصل القصير. اعلم أن شعورك يؤثر على نبرة صوتك، فكن إيجابيًّا من الداخل ليصبح صوتك إيجابيًّا في الخارج.

في كل الأحوال اجتهد لتظهر وتتصرف كما تود أن تكون، وليس كما أنت فعلًا. اعلم أن الناس تصدق عنك ما تصدقه أنت عن نفسك، فلا تنتظر أحدًا ولا منصبًا ولا لقبًا لكي تشعر وتظهر وتتصرف كما تتمنى لنفسك. ابدأ في إظهار مزاياك من الآن، واعمل على إخفاء أوجه قصورك حتى تعالجها في سرية.

ابحث عن المواقف التي يمكنك التصرف بها وفقًا لطموحاتك، وانتهز هذه المواقف وتصرف وفق تخطيط مسبق. على سبيل المثال، استهدف التفاؤل في بداية اليوم، وعندما يسألك أحد عن حالك، جاوبه بالقول: “الحمد لله إنه يوم أكثر من رائع، فوق الممتاز، وأرى أنه سيكون مليئًا بالإنجازات”. سيكون لذلك أقوى الأثر على المتعاملين معك؛ لأنهم سيرونك كما تود أن تكون، وهذا سيدعم نجاحك بصورة كبيرة جدًّا، ولن يتوقف الأمر على ذلك، فهؤلاء المحيطون بك سيتمنون تحقيق هذا المستوى شخصيًّا، مما سيجعلهم يتخذونك قدوة لهم، وسيزيد من شعبيتك بينهم كشخصية متميزة حقًّا.


رؤوف بن عادل

(وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا)(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ) أخصائي ومرشد نفسي، حاصل على ليسانس الآداب قسم علم النفس جامعة القاهرة، ومدرّب معتمد بإدارة الأعمال. رزقني الله بالأب المعلم والخبرة الاستشارية والتدريبية التي تفوق الـ15 عامًا، وهداني لأنشر علمي هنا صدقة عن والدي رحمه الله، فأسألكم الدعاء له بالرحمة والمغفرة

شاركنا نشر الخير لوجه الله
من روائع الأقوال
قليلٌ تدومُ عليهِ أرْجَى من كثيرٍ مَمْلُولٍ