تحديد دوافعك المهنية المحفّزة لك

الكثيرين في هذا العصر يشعرون بأنهم مستاءون من مهنتهم، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى عدم شعورهم بوجود ارتباط بين قيمهم ومهنتهم. إن القيمة من الممكن تعريفها على أنها “كل ما يضيف القيمة إليك ويُشعرك بالرضاء عن ذاتك”.

إن العمل من أجل المال فقط يُعد شيئًا غير كافٍ لأغلب الناس، على الأقل على المدى الطويل. إذا كنت مفتقدًا للحماس أو الدافعية في مهنتك، فأنت غالبًا لا تشعر من ورائها بأي قيمة. في هذه الحالة يجب أن تطرح على نفسك أهم سؤال أثناء تخطيطك للمسار المهني: “ما هي قيمي التي أريد تحقيقها من خلال مهنتي؟”.

لكلٍّ منّا قيمه المهنية، ولكن عند التفكير في قيمك المهنية يفيدك أن تطّلع على قائمة القيم المهنية الست الأكثر شيوعًا:

  • قيمة “التأثير”: الأفراد الذين تهمّهم هذه القيمة يميلون إلى الشعور بالرضاء في مهنتهم عندما يحصلون على المنصب ذي المكانة المرموقة، ويتمكّنون من ممارسة سلطاتهم من خلال هذه المكانة. إنهم يحبون مواقف القيادة والمسئولية، ويرضيهم تسيير الأمور وإدارة الأفراد نحو الأهداف.
  • قيمة “العلاقات الإنسانية”: الأفراد الذين تحرّكهم هذه القيمة أغلب حياتهم الفعلية تدور خارج العمل. فبالنسبة لهؤلاء، يكون العمل إما وسيلة للتفاعل أكثر مع الناس والاحتكاك بهم، وإما مجرد وسيلة لكسب العيش والاستمرار في الحياة.
  • قيمة “العطاء للغير”: الأفراد المتأثّرون بهذه القيمة يبحثون عن الطرق التي تُحسّن حياة الناس، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ومن أهم أولوياتهم في العمل إنشاء علاقات أفضل مع الجميع داخل وخارج جهة العمل، مع دعم الكل ليكونوا في أحسن حال على الدوام.
  • قيمة “الإنجاز”: الأفراد الذين تحركهم هذه القيمة يهمّهم في المقام الأول تحقيق النجاح وتفادي الفشل بأي ثمن. إن العمل لديهم يساوى تحقيق النتائج، سواء بمفردهم أو مع الغير. إنهم يستمتعون بالنظام، والتخطيط، وإنجاز الأعمال، والحصول على التقدير المناسب لذلك من جهة العمل.
  • قيمة “التعبير عن الذات”: الأفراد الذين تحرّكهم هذه القيمة يهتمّون بإظهار بصمتهم الشخصية في جميع أعمالهم ومشاريعهم، وهم يُقدّرون الابتكار الشخصي، ويسعون على الدوام لأن يتم تقديرهم بناء على تفرّدهم وأصالتهم النابعة من الداخل.
  • قيمة “المزايا الخارجية”: الأفراد الذين تحرّكهم هذه القيمة يتأثرون بالمزايا الممنوحة لهم تقديرًا لإنجازاتهم وعملهم، وهم يرون أن القيمة تأتى من التقدير المادي الممتاز، والأمان الوظيفي الجيد، والمكانة الأدبية المرموقة، والمنصب الأعلى إداريًّا.

إن القيم المهنية هامة جدًّا؛ لأنها الأرضية التي يمكنك أن تبني عليها خطّة مسارك المهني، لكنها مع ذلك ليست كل شيء. إن هناك دوافع مهنية أخرى تحتاج للتفكير بخصوصها، ومن أهم هذه الدوافع ما يأتي:

  • الاحتياجات المادية: قد يكون لديك احتياجات مادية، الآن أو مستقبلًا، تفوق مجرّد مصروفاتك الأساسية، فهل فكرّت في دخلك وضرورة تنميته في السنوات المقبلة لمقابلة احتياجاتك؟
  • الاحتياجات النفسية: هل لعائلتك أولوية في حياتك؟ هل ستحتاج لتمضية وقت أكثر معها بحيث لا يمكنك السفر مثلًا؟ ما هي التزاماتك خارج العمل، التي قد تحد من عطائك مهنيًّا الآن أو مستقبلًا؟
  • الاحتياجات الصحية: هل هناك مسائل صحية تتعلق بك أو بشخص ترعاه وتحتاج إلى وضعها في الحسبان؟ ما هي التزاماتك الصحية خارج العمل، التي قد تحد من عطائك مهنيًّا الآن أو مستقبلًا؟

إن تحديد دوافعك المهنية بوضوح مهم؛ نظرًا للأسباب الآتية:

  • عندما تُحدّد دوافعك المهنية فإنك تزيد من فرص نجاحك في مجالك المهني؛ لأنك ستعمل وقتها بإيمان راسخ بما تفعل وقيمته لك وللآخرين.
  • عندما تُحدّد دوافعك المهنية سوف تعرف اتجاهاتك في العمل والحياة أيضًا، وسوف تُصبح عملية اتّخاذ القرارات أسهل ومواجهة التحديات أيسر.

رؤوف بن عادل

(وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ۚ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا)(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ) أخصائي ومرشد نفسي، حاصل على ليسانس الآداب قسم علم النفس جامعة القاهرة، ومدرّب معتمد بإدارة الأعمال. رزقني الله بالأب المعلم والخبرة الاستشارية والتدريبية التي تفوق الـ15 عامًا، وهداني لأنشر علمي هنا صدقة عن والدي رحمه الله، فأسألكم الدعاء له بالرحمة والمغفرة

شاركنا نشر الخير لوجه الله
من روائع الأقوال
خيرُ المالِ ما أفادَ حَمْدًا وصانَ عِرْضًا وأدَّى فَرْضًا