استخدام التشجيع لتقوية العلاقة

إن العلاقات الزوجية السعيدة تُبنى على التشجيع المستمر والتقدير المتبادل؛ لأن هذا النوع من السلوكيات يدعم المشاعر الطيبة بين طرفي العلاقة وينمّيها باستمرار. إن التشجيع يعني قبول الطرف الآخر كما هو إجمالًا، وتقدير مشاعره وأهدافه ورغباته كما هي، إنه يعني أن يعبِّر كل طرف عن أفكاره دون أن يخاف من الرفض أو من إصدار الأحكام عليه.

لا بد أن يكون التشجيع الدائم أسلوب حياة في العلاقة الزوجية، ويتم تحقيق ذلك من خلال تعلُّمه كمهارة وممارسته باستمرار، وإن كتاب الله عز وجل وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم يحثّان على الكلمة الطيبة والمعاملة الحسنة والرفق في الكثير من المواضع.

فيما يأتي ذكر أهم مهارات التشجيع الإيجابي الواجب إتقانها:

  • الاستماع باهتمام: إن الاستماع باهتمام لا يعني فهم الكلمات فقط، إنه يعني قراءة ما هو بين السطور، أي المشاعر والرسائل الخفية، وذلك يتطلَّب أن نُعطي كل انتباهنا لمن نستمع إليه، وأن نبتعد عن أي مشتِّتات خارجية، وأن نترك أية مهام أخرى في أيدينا.
  • الاستجابة المتعاطفة: إن شريك الحياة المتعاطف هو ذلك الذي يستطيع أن يضع نفسه مكان الطرف الآخر ليفهم كيفية شعوره، وعندما تستجيب بتعاطف، فإنك بذلك تقول له إنك تفهم مشاعره والموقف الذي يتحدَّث عنه (إلا أن ذلك لا يعني أنك توافق على كل ما يُقال، بل يعني فقط تقديرك له). إن الاستجابة المتعاطفة تزيد من التقارب والتفاهم وتُشعر الطرف الآخر بالحب والمودة والتشجيع.
  • تقبُّل الطرف الآخر: إن تقبُّل شريك حياتك يعني أنك لا تُلزمه أو تتوقع منه أن يتغيَّر أو أن يصبح شخصًا أخر. إن تقبُّلك له سيرفع عنه عبء محاولة إرضائك أو الصعود لمعاييرك. إن ذلك لا يعني توقُّف شريك حياتك عن النمو والتطوُّر، لكنه يعني عمله لذلك في جو أكثر قبولًا وتحرُّرًا.
  • تقدير الطرف الآخر: إنك تحترم شريك حياتك عندما تقدِّر ما يفعله من سلوكيات حسنة، سواءً أتت بنتائج معيَّنة أم لا؛ فأنت تقدِّره لنواياه الطيبة ومجهوده الصادق. إن ابتسامتك له وعدم نقدك لفعله يعنيان الكثير في هذا الصدد، خصوصًا عندما تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.
  • تقدير المجهود الذي يبذله الطرف الآخر للتطوُّر: عندما تُصرِّح بتقديرك لمجهود شريك حياتك الذي يبذله ليتطوَّر سلوكيًّا، فإنك تُشعره بأن ما يبذله من خطوات صغيرة تعني الكثير بالنسبة لك، مما يزيد من دافعيته للاستمرار والنجاح.
  • التركيز على نقاط القوة لدى الطرف الآخر: إن ثناءك اللطيف على مهارات شريك حياتك وصفاته المتميزة ينمِّي من إحساسه بتشجيعك، ويزيد من ثباته على الخير، كما أن عملك لذلك يُشعره بالامتنان لأنك تقدِّر النقاط الحسنة لديه أكثر من السيئة.

رؤوف بن عادل

أخصائي ومُرشد نفسي، حاصل على ليسانس الآداب قسم علم النفس جامعة القاهرة. رزقني الله بالأب المعلم والخبرة الإدارية والتدريبية التي تفوق الـ15 عامًا، وهداني لأنشر علمي هنا صدقة عن والدي رحمه الله

شاركنا نشر الخير لوجه الله
من روائع الأقوال
فعلُ الخيرِ حسَنٌ، وأحسنُ مِنهُ سَتْرُهُ
أقسام الموسوعة