مشكلة الغيرة بين الأطفال وحلها

إنّ الغيرة الأخوية هي شعور الولد بأن المحبّة التي يتلقاها من الوالدين مُهدَّدة من قِبَل أحد الإخوة الآخرين؛ والغيرة شعور فطرى وهي تلعب دورًا هامًّا في تكوين الطفل. وفي كل الأحوال يجب عدم مقارنة هذه الغيرة بغيرة الكبار، كما ينبغي عدم تجاهلها كليًّا أيضًا.

إن الغيرة طبيعة عند أي طفل، إذ يحاول الاستئثار بالحب والإعجاب، معتقدًا أنهما ينقصان إذا ذهبا إلى غيره. هذه هي طبيعة تفكير الأطفال، وهي لا تتبدّل، فهم أطفال. والالتزام بتعاليم كتاب الله عز وجل وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم عند التعامل مع جميع الأولاد بعدالة يحل مثل هذه المشكلات.

أسباب الغيرة واضحة، إما أن الطفل كان الأول وجاء من هو بعده، أو أنه الأصغر ويغار من امتيازات الأكبر منه. والغيرة لها وجهان:

  • الوجه الإيجابي: حيث يجتهد الطفل للتفوّق وإثبات الذات والعمل أكثر.
  • الوجه السلبي: حيث يستعدي الطفل الأخ أو الأهل أو الذات، عن طريق الأفعال السيئة.

هناك أساليب متعددة للتعامل مع الغيرة الخاصة بالولد الأول، ويمكن إجمالها فيما يأتي:

  • إعداد الولد الأول للدخيل الجديد، مع فهم أن الغيرة لا بد منها، وأنه يمكن فقط تخفيف آثارها.
  • تأهيل الولد مقدمًا لما سوف يحدث، وشرحه له بدقّة قبل الولادة تفاديًا للمفاجأة.
  • إعطاء الولد الوقت الكافي للاهتمام به بصورة جيدة من قِبَل الأم بعد ولادة الطفل الأصغر.
  • جعله مشاركًا في العناية بالطفل الأصغر، كما يرغب ويريد فقط، ومن دون إجبار، مع تفادي إثقاله بأعباء الوليد الجديد بعد مجيئه بأي حال.
  • تفادى إيقاظ شعوره بالتهديد وعدم الأمان.
  • دعم استقرار ظروفه وأسلوب معاملته قدر الإمكان.
  • عدم الارتياع أمام غيره من الأولاد عندما تظهر غيرته، وعدم إلقاء الضوء عليها، أو محاربتها علنًا.
  • السماح للولد بالغيرة في الحدود المعقولة، ما دام لا يوجد تطرّف ضد الإخوة والأهل أو الذات.
  • دعم التنفيس عن الغيرة من خلال اللعب والمشاركة (لمن لا يستطيع الكلام)، ومن خلال التواصل اللفظي والمشاركة (لمن يستطيع التحدّث).
  • عدم عقد المقارنات بين الإخوة.
  • إهمال المشاجرات وتجاهلها كليًّا.

عندما يكون الأخ الأكبر هو الغيور، يجب علينا عمل الآتي:

  • لنعمل على تأكيد حبّنا له في كل فرصة.
  • لنساعده على تقبل حقيقة أنه الأكبر.
  • لنسمح له أحيانًا بالتصدي لإخوته.
  • لنتجنَّب تحميله فوق طاقته من المسئوليات.
  • لنتجنَّب تنفيره من كبر سنه، فهو أكبر الأطفال وليس راشدًا.
  • لنتجنَّب فرض المشاركة عليه في رعاية إخوته الأصغر منه.

عندما يكون الأخ الأصغر (أو الأوسط) هو الغيور، يجب علينا عمل الآتي:

  • لنمتنع عن تخصيص مخلَّفات الأخ الأكبر له من لعب أو ملابس أو ما شابه.
  • لنتفادى جعله دائمًا في المؤخرة عند اتخاذ القرارات أو تنفيذها أو عمل الأشياء.
  • لندعمه في مقارنة نفسه بأقرانه من نفس السن، ولنتجنَّب مقارنته مع من هو أكبر منه سنًّا.

رؤوف بن عادل

أخصائي ومُرشد نفسي، حاصل على ليسانس الآداب قسم علم النفس جامعة القاهرة. رزقني الله بالأب المعلم والخبرة الإدارية والتدريبية التي تفوق الـ15 عامًا، وهداني لأنشر علمي هنا صدقة عن والدي رحمه الله

شاركنا نشر الخير لوجه الله
من روائع الأقوال
خالِفْ هَواكَ ترشُدْ، وخالِفْ نَفْسَكَ تَسْتَرِحْ
أقسام الموسوعة